Monday, December 12, 2005

من تكلّم عن القلق؟

يدق جرس المنبه فتقوم مفزوعة من نومها، تنظر إلى الساعة عدة مرات للتأكد من أنها لم تتأخر بعد على عملها و لا على عمله، توقظه سريعاً: "يلا عمّا أحضّر الفطار"
تفكر و هى فى طريقها إلى المطبخ إن كان الخبز الموجود سيكفى لإفطارهما، كل صباح تسأل نفسها نفس السؤال.
تبدأ فى الإستعداد، تفكر فى ماذا ستلبس و بسرعة تقلق إن كان المكوجى أحضر طقمها الأزرق أم لا، و تفتح الدولاب لتجده أمامها.
تجد نفسها قد تأخرت فتقرر أن تأخذ تاكسياً. قبل أن تشاور لأحدهم ليقف، تقلق إن كان سيوافق أن يقلّها أم سيعترض لبُعد المكان.
عند نزولها، تُتمم على حاجيتها، حقيبتها، هاتفها و أوراقها .. كل مرة تركب تاكسياً تقلق أن تنسى أى شئ من متعلقاتها فيه و تتخيل مدى المعاناة التى ستلقاها لإستردادها، فتظل كل فترة بقائها متشبثة بمتعلقاتها بشدة.

تصل إلى عملها، تُلقى السلام و الابتسامات على ذلك و تلك .. تتسائل هل وراء ابتسامات زملائها الجميلة ود حقيقى تجاهها ، و هل هى سبب من أسباب الحزن البادى على وجه تلك الزميلة، يستمر عقلها فى كثير من تلك التساؤلات طيلة يومها.
تنهمك فى دفاترها حتى تُفاجأ بالوقت قد جرى، لا زال معها أوراق تحتاج أن تُراجع .. بالرغم من أن الباقى ليس بكثير، لكن تتردد هل ستستطيع إنجازهم فى الغد حيث ميعاد تسليمها للمدير .. تُقرر الرحيل و الهواجس تملأ طريقها.

تتعلق عيناها بيافطة إسم المحطة و هى داخل الترام، مُنتظرة إسم المحطة التى ستنزل فيها. كلما توقف الترام، تهب واقفة لتتأكد من إسم المحطة، يسرح بها خيالها لتفكر ماذا ستفعل للعودة إلى البيت إن فاتتها محطتها، يقطع تفكيرها صوت الكمسارى منادياً لها "محطتك الجاية"، فقد طلبت منه تنبيهها فى أول ركوبها.

تسير فى الشارع متأبطة حقيبتها بقوة، قلقة من أى سرقة عابرة فى الشارع، ترمق بعينيها كل من يسير بجانبها و الشكوك تدور برأسها.
تُسرع فى طريقها للبيت قلقة أن يكون زوجها قد سبقها فى الوصول، تبحث عن مفتاح الشقة فلا تجده .. آااه لا بد أنها نسيته فى المكتب أو لم تأخذه أصلاً و هى تُبدل الحقائب فى الصباح... تجده محشور فى حافظة نقودها .. تدخل و تجده لم يصل بعد.

تبدأ فى تحضير الغذاء، تتفقد كل بضعة دقائق الأكل على النار، قلقة أن يحترق أو يحمر وجهه قليلأ.
تدق الساعة الخامسة و هو لم يصل بعد، بدأت تقلق، تتصل به على هاتفه و لا تجد رد .. تقلق أكثر و تبدأ الهواجس فى حوارها المستمر، يدق الباب و يعتذر هو عن التأخير بشدة.
يبدأون الأكل، تتمحص انطباعات وجهه عن الطعام .. قلقة أن الأكل لا يروقه، أو أنه يحتاج إلى أية إضافات.
"الأكل سخن؟" آه تمام
"عايز ملح؟" لأ هوة كويس جداً
"أجيبلك مية؟" لأ بعد الأكل

يتمددان على الأريكة، تنظر إليه و تسأل نفسها "هل يُحبنى كما أحبه؟"
قلقة أن تكون قد خفّت المشاعر بينهم بالرغم من أن زواجهم لم يمر عليه شهور .. تصل بها تساؤلاتها إلى هل ستنجب؟ و إن أنجبت هل سيكون أطفالها أصحاء؟ هل ستكون أم صالحة؟ هل سيستمر حبه لها كما هو الآن؟ هل سينظر إلى إمرأة أخرى؟ آآآه ماذا لو إكتشفت إنه متزوج بأخرى؟!

تحاول النوم و لكن أفكار اليوم كله تزاحمها، تغلق عيناها و تترك نفسها لليلة مليئة بالكوابيس.
فى الصباح تحكى لصديقتها عن كوابيسها المستمرة، فتفسر لها صديقتها: "أصل بصراحة إنتى معيّشة نفسك فى قلق علطول"
تنظر إليها بدهشة و تجيبها باستنكار شديد "أنا؟؟ خالص!"

15 comments:

beastboy said...

:) ياااااااه كل ده قلق؟؟؟؟

Mohammed Sameer said...

قلق++ :-)

Darsh-Safsata said...

فعلا جبتي لي توتر وانا باقراها
:))
المفروض الناس اللي عندهم موهبة زيك كدة يراعوا شوية مشاعر الناس اللي بتقرا

Fanta said...

ya 7aram !
can you believe there are actually ppl feel like this and worry like this !

and its not becaz their lives are full of things that caz worry, its bcaz their attitude is to be worried!
GOD help them :)
El 7amdu le Allah we ar not like this, but I recommend for the lady to take a warm shower b4 she go to sleep and read “How to stop worrying and start living” For Dale Carnegie

I like this Post ALOT
bravo ya emo ;)

Nerro said...

The lady would suffer from a nervous breakdown for going on with such attitude....u delivered the anxiety feeling skillfully ya Ems..cool :)

أحمد said...

غياب

Taher said...

دا قلق موجود عند ناس كتير
واسمع انه طبيعى يعنى!!

Bent Masreya said...

قلقتينى :)) يا ايمان

او خليتنى أخد بالى ان قلقانة

Me said...

Amazing...loved this post...keep going :-)

MoonLightShadow said...

I loved the way you managed to deliever the feeling ya Eman..

I agree with Fanta, “How to stop worrying and start living” For Dale Carnegie is a nice book, and it works on that worrying attitude.

Aladdin said...

I recommend you read a book translated by a very nice person. It's title is 'kayfa tatakhalaseen mena al-qalaq?" published by GEBO, the 2nd 1000 Book Project. It will help out in understanding 'anxiety'& how to get rid of it!

tamer said...

القلق كد يدمر الانسان اذا لم يهتم بنفسة وزادت الاعراض عن حدود المسموح بة


شكر ايمان على العرض الطيب


وفقنا الله لما فية الخير

مع خالص تحياتى

AFKaaaR.blogspot.com

تامر

blueberry said...

el ala2 da 7aga tabe3ya fel 7ayah, wana shaeyef enno 7aga se7eya awy, bema3na enn elly beykoon 3ando mawdoo3 mohem we shaghel ballo lazem ye2le2 awy we ye7awel enno ye3mello 3ala akmal wagh.
el ala2 da beybayen add eih el ensan beyhtam bel mawdoo3 elly been eddieh.
we nasee7a lel koll e2la2o bas beqadr mo3ayen la2en kotret el ala2 mesh kuwyessa we momken te2leb be7agat as3ab bekteer men el ala2 nafso.

ياسمين said...

حياتنا كلها قلق

فعلا أنا هالأمر شاغل بالي من زمان

أيمان بقولك شي أنا تقريبا يومي يشبه نوعا ما يوم هذه المرأة بكل قلقها تساؤلاتها أفكارها

تعرفي في حاجة إتضحك

أنا حتى بقلق وأنا بفكر إزاي أقدر أخفف من القلق في حياتي


شكككككررررااااااااااا
على كلامك العسل

صلاح حسن said...

يا ريت تقرى كتا ب ( دع القلق وأبدا الحياة ) لديل كارينجى , مكتبة مدبولى أو كتاب كيف تقهرى القلق اصدار الهيئة العامة للكتاب وشكرا

 

eXTReMe Tracker